مجموعة مؤلفين

74

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

العصبية في الخطبة ( القاصعة ) ورد أصلها إلى تعصب إبليس للنور ضد الطين : « أما إبليس فتعصب على آدم لأصله وطعن عليه في خلقته فقال » : « أنا ناري وأنت طيني » « 30 » وأما الأغنياء من متفرفة الأمم فتعصبوا الآثار مواقع النعم فقالوا : « نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين » « 31 » فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الفعال « وليست الدعوة ضد العصبية دعوة هينة فالعصبية سبب لمصائب كثيرة كان منها حروب كثيرة اثارها التعصب للجنس أو الدين أو اللون أو المذهب أو الوطن . » ولعل مما يبين كراهته « ع » للتعصب ، وهو حقيق ان يكره التعصب لما ذاق من التعصب قوله : « ليس بلد بأحق من بلد ، خير البلاد ما حملك » . « 32 » ك - وقد نهى « ع » عن الغش في المكاييل ، وعن احتكار التجارة وقبح الغيبة بتحليل بديع قائلا : « وانما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة ان يرحموا أهل الذنوب والمعصية ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالعائب الذي عاب أخا وعيره ببلواه . . . وأيم اللَّه لئن لم يكن عصاه ( عصى اللَّه ) في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر . . . فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلي به غيره » . « 33 » وكذلك دعا إلى الاتحاد قائلا : « وإياكم والتفرقة فان الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب » « 34 » ونهى عن البدعة في قوله : « وما أحدثت بدعة الا ترك بها السنة فاتقوا البدع والزموا المهيع . وحذر من تعلم النجوم الا

--> ( 30 ) ج 1 / 409 . ( 31 ) سورة سباء / 35 . ( 32 ) ج 2 / 54 و 249 . ( 33 ) نهج البلاغة ج 1 / 277 . ( 34 ) ج 1 / 261 .